الصفحة 25 من 74

6-... ولأن الحاجة إلى هذه المعاملة ماسة، فلا يستطيع كثير من الناس الذين اشتدت حاجتهم إلى النقود أن يجدوا من يقرضهم بدون ربا. فيلجأون إلى التورق، وقد قرر الفقهاء أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.

القول الثاني: ذهب بعض فقهاء الحنفية والحنابلة في رواية نصَّ عليها الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى أن التورق حرام. باعتبار أن التورق صورة من صور بيع العينة المنهي عنه كما بينت في التكييف الفقهي له. [1] قال المرداوي الحنبلي في الإنصاف:"لو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين؛ فلا بأس نصَّ عليه، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وهي مسألة التورق. وعنه: يكره. وعنه: يحرم اختاره الشيخ تقي الدين." [2] وقال ابن تيمية:"من كان عليه دين، فإن كان موسرًا وجب عليه أن يوفيه، وإن كان معسرًا وجب إنظاره، ولا يجوز قلبه عليه بمعاملة أو غيرها، وأما البيع إلى أجل ابتداء، فإن كان قصد المشتري الانتفاع بالسلعة والتجارة فيها جاز؛ إذا كان على الوجه المباح. أما إن كان مقصوده الدراهم؛ فيشتري بمائة مؤجلة، ويبيعها في السوق بسبعين حالة؛ فهذا مذموم منهي عنه في أظهر قولي العلماء. وهذا يسمى التورق." [3]

(1) ... تبيين الحقائق للزيلعي، 4/163، وحاشية ابن عابدين، 5/273، وعقد الجواهر الثمينة، لابن شاس، 2/689

(2) ... الإنصاف للمرداوي مع المقنع والشرح الكبير، 11/195-196، وكشاف القناع، للبهوتي، 3/186.

(3) ... مجموع الفتاوى لابن تيمية، 29/302-303، وانظر: القواعد النورانية الفقهية، لابن تيمية، ص121، والاختيارات الفقهية للبعلي، ص129، والفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/21..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت