3-... ورُوي عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَلَا تَفْعَلْ. بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا." [1] ووجه الاستدلال أن الحديث أجاز هذا المخرج للابتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته، وإلى صيغة ليس فيها قصد الربا، ولا صورته، وإنما هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه. فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات من البيوع إذا كانت بصيغ شرعية معتبرة، بعيدة عن صيغ الربا وصوره، ولو كان الغرض منها الحصول على السيولة للحاجة إليها. [2]
4-... ولأن الأصل في المعاملات من عقود وشروط الإباحة والحل، إلا ما دلَّ الدليل على حرمته، ومما يدخل في ذلك بيع التورق. قال الشيخ عبد الله المنيع:"وهذا يعني أن من يقول بجواز بيع التورق لا يطالب بالدليل؛ لأن الأصل معه ، وإنما المطالب بالدليل من يقول بحرمة بيع التورق؛ لأنه يقول بخلاف الأصل." [3]
5-... ولأن السلعة في بيع التورق التي خرجت من البائع؛ لم ترجع إليه، فلا محذور فيه. [4]
(1) ... صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر، (2201) ، وصحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام بالطعام، (1593)
(2) ... بحث: التأصيل الفقهي للتورق، للمنيع، ضمن وقائع مؤتمر المؤسسات المصرفية، 2/ 446.
(3) المرجع السابق.
(4) ... حاشية ابن عابدين، 5/273.