1-... قوله تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا." (البقرة:275) فالآية تدل بعمومها على أن الله تعالى أحلَّ البيع بجميع أنواعه، ما عدا ما دلت النصوص الشرعية على تحريمه. وبيع التورق لم ترد فيه نصوص تمنعه، فيدخل في عموم ما دلت عليه الآية، وهو الحلُّ. قال القرطبي في تفسير هذه الآية:"هذا من عموم القرآن، والألف واللام للجنس لا للعهد، إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه، وإذا ثبت أن البيع عام، فهذا مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نصَّ عليه، ومنع العقد عليه كالخمور." [1]
2-... وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ." (البقرة:282) فبيع التورق نوع من المداينات التي تدخل في عموم هذه الآية. فتدل على جوازه؛ لأنه يتضمن شراء السلعة بالأجل، وإذا انتقلت إلى ملك المشتري جاز له التصرف فيها بجميع أنواع التصرف من: انتفاع وبيع وإجارة وهبة. قال ابن جرير الطبري:"يعني: إذا تبايعتم بدين، أو اشتريتم به، أو تعاطيتم أو أخذتم به إلى أجل مسمى، يقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم. وقد يدخل في ذلك القرض والسلم، وكل ما جاز فيه السلم مسمى أجل بيعه، يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه. ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة. كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى، إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه." [2] وقال السعدي:"تجوز جميع أنواع المداينات من سَلم وغيره؛ لأن الله أخبر عن المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرًا أحكامها، وذلك يدل على الجواز." [3]
(1) ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 2/356.
(2) ... تفسير الطبري - (ج 6 / ص 43)
(3) ... تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 118.