الصفحة 22 من 74

بعد أن عرفنا حقيقة التورق الفقهي، وتكييفه الفقهي، وأنه يختلف عن بيع العينة المحرم شرعًا؛ ننتقل إلى بيان حكمه لدي الفقهاء، فأقول: اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال. ومحل هذا الاختلاف بينهم: أن يشتري الشخص السلعة بقصد الحصول على النقود (الدراهم) ، وبيعها لغير البائع. أما إذا اشتراها بقصد الاتجار بها، وتحصيل الربح؛ فلا يدخل ذلك في هذا الاختلاف، وكذلك إذا اشتراها بقصد الانتفاع بعينها أو استهلاكها، ثم باعها لغير البائع لحاجة طارئة؛ لأن هذا مما اتفق الفقهاء على جوازه. وهذه الأقوال هي:

القول الأول: ذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية والمالكية في قول ابن جزي، والحنابلة في رواية نصَّ عليها الإمام أحمد، وهي المعتمدة في المذهب الحنبلي إلى أن التورق جائز. قال الشافعي:"فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها، وكان الثمن إلى أجل؛ فلا بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ، ومن غيره بنقد أقل، أو أكثر مما اشتراها به، أو بدين كذلك، أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي." [1] وقال ابن جزي بعد بيان صورة بيوع الآجال، وهي التي تعود فيها السلعة إلى بائعها:"يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقًا." [2] واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

(1) ... الأم للشافعي، 3/78-79.

(2) ... القوانين الفقهية، لابن جزي، 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت