القول الثاني: ذهب بعض العلماء منهم بعض فقهاء المالكية، والكمال بن الهمام من الحنفية، وبعض الحنابلة إلى أن التورق لا يعتبر من بيع العينة؛ وإنما يعتبر معاملة مستقلة؛ لأن العين المباعة في التورق لا ترجع إلى البائع الأول، ولا يعلم البائع الأول بنية المشتري بذلك، أما في بيع العينة؛ فإن العين ترجع إلى البائع الأول، وبتواطؤ بينهما. قال الكمال بن الهمام في التعليق على بيع جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها، ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني:"وما لم ترجع إليه (البائع الأول) العين (السلعة) التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة؛ لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقًا." [2] وقد أوردت نصَّ البهوتي في العلاقة بين العينة والتورق الذي نفى فيه وجود علاقة توافق بينهما [3]
والراجح هو القول الثاني من أن التورق معاملة مستقلة عن العينة، وذلك لأنه يختلف عن العينة من عدة وجوه ذكرتها في بيان العلاقة بينهما منها: أن المشتري الثاني للسلعة في التورق هو غير البائع الأول، وأما في العينة فيكون المشتري الثاني فيها هو البائع الأول للسلعة. ومنها: أن الغاية من التورق هي: حصول المستورق على النقد (السيولة) ، وقد تكون هذه الغاية غير مصرح بها للطرف الآخر. وأما الغاية من العينة فهي: حصول الزيادة لصاحب العينة، وهي تكون معلومة للطرفين، ويتم البيع بالتواطؤ على ذلك.
المطلب الثاني: حكم التورق الفقهي الفردي.
(1) ... عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس، 2/689.
(2) ... فتح القدير للكمال بن الهمام،7/211.
(3) ... كشاف القناع للبهوتي، 3/186.