القول الأول: ذهب الشافعية والزيلعي وابن عابدين من الحنفية وابن شاس من المالكية، والحنابلة في رواية أيدها ابن القيم؛ إلى أن التورق الفردي يكيف على أنه بيع عينة، حيث اعتبر هؤلاء الفقهاء التورق صورة من صور بيع العينة. ففي تبيين الحقائق ذكر صورة التورق ضمن صور بيع العينة المنهي عنه شرعًا، حيث قال:"أن يأتي هو إلى تاجر، فيطلب منه القرض، ويطلب التاجر الربح، ويخاف من الربا، فيبيعه التاجر ثوبًا يساوي عشرة مثلًا بخمسة عشر نسيئة؛ ليبيعه هو في السوق بعشرة، فيصل هو إلى العشرة، ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل." [1] وقال ابن عابدين:"اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها. قال بعضهم: تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر، ويستقرضه عشرة دراهم، ولا يرغب المقرض في الإقراض طمعًا في فضل لا يناله بالقرض؛ فيقول: لا أقرضك، ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهمًا، وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة، فيرضى به المستقرض، فيبيعه كذلك، فيحصل لرب الثوب درهمان، وللمشتري قرض عشرة. وقال بعضهم: هي أن يدخلا بينهما ثالثًا، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهمًا، ويسلمه إليه، ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة، ويسلمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه: وهو المقرض بعشرة، ويسلمه إليه، ويأخذ منه العشرة، ويدفعها للمستقرض، فيحصل للمستقرض عشرة، ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهمًا." [2] وقال ابن شاس في بيان صور بيع العينة:"ومنها أن يكون الإنسان متهمًا يشتري ليبيع، لا ليأكل، فيبيع منه إنسان طعامًا مثلًا بعشرة إلى أجل، فيقول المشتري: بعته بثمانية، فحط عني من الربح قدر الدينارين، فيمنع إذا كان المقصود البيع، وكانا أو أحدهما من أهل العينة."
(1) ... تبيين الحقائق للزيلعي، 4/163، وانظر: عقد الجواهر لابن شاس، 2/689، والأم للشافعي، 3/78.
(2) ... حاشية ابن عابدين، 5/273.