الصفحة 29 من 74

3-... وما رُوي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك." [1] فبيع التورق يدخل في بيع المضطر، كما قال ابن تيمية: فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه، فإذا كان الرجل لا يبيع إلا بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة، وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرًا من التجار. [2] والمتورق لم يشتر السلعة إلا وهو مضطر إلى ذلك، ويستغل البائع حاجته، فيبيعه بأكثر من ثمنها بكثير؛ فلا يجوز ذلك.

4-... وما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"إذا استقمت بنقد، فبعت بنقد؛ فلا بأس. وإذا استقمت بنقد، فبعت بنسيئة؛ فلا خير فيه: تلك ورِق بورق." [3] فمعنى"استقمت"قوَّمت، ومعنى الأثر: أنك إذا قوَّمت السلعة بنقد، ثم بعتها بنسيئة، وكان مقصود المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة مع زيادة، فلا خير فيه؛ لأنه يؤول إلى الربا. وهذا بخلاف ما إذا قوَّم السلعة بنقد وباعها به؛ لأن المقصود من البيع السلعة.

5-... ولأن القصد من التعامل بالتورق الحصول على النقد بزيادة، وهو الربا الذي حرَّمه الله تعالى. حيث أنه يؤول إلى شراء دراهم بدراهم زائدة، وأن السلعة لا تكون إلا واسطة غير مقصودة. ولأن الأمور بمقاصدها، فالمتورق لم يشتر السلعة قاصدًا الانتفاع بها،. قال ابن تيمية رحمه الله:"إذا أتي الطالب وأعطاه الآخر؛ فهو ربا ولا شك في تحريمه بأي طريق كان؛ لأن الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمريء ما نوى" [4]

(1) ... سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب بيع المضطر، (3382) وهو ضعيف.

(2) ... شرح مختصر سنن أبي داود، لابن القيم 5/109.

(3) ... مصنف عبد الرزاق، (15028)

(4) ... شرح زاد المستقنع، للحمد، ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت