الصفحة 30 من 74

القول الثالث: ذهب المالكية في رواية والحنابلة في رواية وهو قول أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أن التورق مكروه، أو خلاف الأولى. جاء في الشرح الصغير:" (كُره كخذ) : أي كقول بائع لمشتر: خذ مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة، لما فيه من رائحة الربا، ولا سيما إذا قال له المشتري: سلفني ثمانين وأردُّ لك عنها مائة، فقال المأمور: هذا ربا، بل خذ مني بمائة.." [1] وقال الغريابي في توضيح ذلك:"ومن بيوع العينة المكروهة، ولا تصل إلى حد التحريم: أن يأتي من يريد السلف، فيقول له الآخر: عندي سلعة تساوي ثمانين بالنقد الحاضر، أبيعها لك بمائة إلى أجل، وبعها الآن بالنقد الحاضر لتنتفع به الآن. وهذه الصورة تكون ممنوعة إذا باعها إلى بائعها الأول..أما إذا باعها المشتري لغير بائعها الأول فهي مكروهة، وليست حرامًا لضعف التهمة." [2] واستدلوا لذلك بما يلي:

1 -الحديث السابق الذي رواه علي - رضي الله عنه -:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المضطر."فقد حمله بعض الفقهاء على بيع التورق الذي يقع من رجل مضطر إلى النقود؛ لأن الموسر يضن عليه بالقرض، فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة بنسيئة، ثم يبيعها بالنقد بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل على النقود. [3] وهو بيع مكروه.

2-ولأن في بيع التورق الإعراض عن مبرة القرض التي حثَّ عليها الإسلام. [4]

3-ولأن هذا البيع فيه رائحة الربا، كما قال الدردير،وهي الزيادة في الثمن لأجل الأجل.أو لأنه يضارع الربا. كما قال ابن عقيل الحنبلي: إنما كره ذلك ، فإن البائع بزيادة، يقصد الزيادة غالبًا. وإذا كان ذلك كذلك كان مكروهًا.

مناقشة الأدلة:

(1) ... الشرح الصغير للدردير، 3/131، وانظر: حاشية الدسوقي، 3/89.

(2) ... المعاملات أحكام وأدلة للغريابي، ص185.

(3) ... بتصرف من: شرح مختصر سنن أبي داود، لابن القيم 5/108-109.

(4) ... حاشية ابن عابدين، 5/273,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت