إن بيان الراجح من أقوال الفقهاء يقتضي مناقشة أدلة هذه الأقوال، وما يردُ عليها من ملاحظات، وفيما يلي بيان ذلك:
مناقشة أدلة القائلين بالجواز.
1-... الاستدلال بعموم آية حل البيع على جواز بيع التورق غير مسلم؛ لأن الآية تناولت البيع مطلقًا، ولم تتناول بيع التورق الذي يتضمن عقدين وليس عقدًا واحدًا، وحكم العقد الواحد يختلف عن حكم الصيغة التي تجمع بين عدة عقود، ولذلك نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة [1] ، وعن بيع وسلف. [2] وقد قررالفقهاء القاعدة الفقهية:"حكم الجمع يخالف حكم التفريق." [3] وقال الشاطبي:"الاستقراء من الشرع عرف أن للاجتماع تأثيرًا في أحكام لا تكون في حالة الانفراد...فقد نهى عن بيع وسلف، وكل واحد منهما لو انفرد لجاز." [4]
(1) ... صحيح البخاري، باب الصلاة بعد الفجر، (549) ، وصحسح مسلم، إبطال بيع الملامسة، (2781) .
(2) ... سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عندك، رقم (1234) وهو حسن صحيح.
(3) ... القواعد النورانية لابن تيمية، ص 211.
(4) ... الموافقات للشاطبي، 3/468.