الصفحة 32 من 74

ويجاب عن ذلك: بأن الجمع بين العقود المنهي عنه ليس على إطلاقه، وإنما هو خاص باجتماع السلف وعقد المعاوضة: مثل القرض والبيع أو الإجارة، أو السمسرة؛ إذا ارتبطا مع بعضهما ارتباطًا وثيقًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل سلف وبيع."ولأن المعاوض يشترط على المقترض المعاوضة بسعر أعلى يزيد في الغالب عن عوض المثل ، بسبب القرض؛ وهذا يؤدي إلى قرض جرٌَ منفعة لمقرض، وهو ممنوع شرعًا. وبيع التورق ليس داخلًا في الجمع المنهي عنه لعدم وجود قرض فيه.هذا بالإضافة إلى أن الجمع بين العقدين في بيع التورق غير مرتبطين في صيغة واحدة، ولكنهما عقدان منفصلان فصلًا كاملًا عن بعضهما البعض، حيث يقوم المستورق بشراء للسلعة بعقد بيع إلى أجل مستوفي الأركان والشروط، ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تمامًا، وهي إعادة بيع المستورق للسلعة للحصول على النقود.

2-الاستدلال بآية المداينة على جواز بيع التورق غير مسلم؛ لأن هذه الآية جاءت في جواز بيع السلم كما قال ابن عباس، وتوثيق الدين بالكتابة والرهن، فلا تدل على جواز بيع التورق. قال عبد الجبار السبهاني:"والحق أنني عجزت عن فهم وجه الاستدلال بهذه الآية التي أمرت بتوثيق الدين بالكتابة والاستشهاد (الشهادة) ، أوالرهان المقبوضة." [1]

ويجاب عن ذلك: بأن الآية جاءت في البيع الآجل الذي يدخل في بيع التورق، فالمشتري يشتري السلعة بنسيئة، ويبيعها بالنقد، من أجل الحصول على النقود.

3-الاستدلال بحديث التمر الجنيب غير مسلم؛ لأن الغرض من الحديث هو الخروج من الربا، في حين أن الغرض من بيع التورق هو الدخول في الربا. [2]

(1) ... بحث التورق المصرفي المعاصر، للدكتور عبد الجبار السبهاني، مجلة كلية الشريعة، جامعة قطر، العدد (23) ، ص 411-412.

(2) ... مقال: التورق في البنوك: هل هو مبارك أم مشؤوم؟ للدكتور رفيق المصري،ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت