الصفحة 33 من 74

ويجاب عن ذلك: بما ذكرنا في بيان العلاقة بين الربا وبيع التورق من أن المبادلة في بيع التورق تكون لصنف غير ربوي: كالعروض بالنقود، وهذا الاختلاف في البدلين جائز، لعدم ظهور الزيادة الربوية فيه. وأما المبادلة في الربا فتكون بين متماثلين: كذهب بذهب، أو بين صنفين من الأصناف الربوية: كذهب بفضة نسيئة، فالزيادة الربوية هنا تظهر بمجرد التفاضل في البدلين، أو بعدم قبض أحدهما في مجلس العقد. هذا بالإضافة إلى أن الزيادة في البيع مقابل الأجل جائزة عند جماهير الفقهاء، أما الزيادة في الديون لأجل الأجل فهي غير جائزة باتفاق الفقهاء.

4-الاستدلال بالأصل العام في العقود يقابله أصل آخر؛ وهو أن الأصل في الحيل التحريم، وهو أصل شهدت له نصوص متضافرة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وهذه القاعدة أخص من قاعدة الحل في المعاملات؛ لأنها تتناول الحيل دون غيرها، ومن المعلوم أنه إذا تعارض عام وخاص قدم الخاص. والتورق يعد حيلة على الحصول على النقود بزيادة، وهو الربا. [1]

ويجاب عن ذلك: بأن بيع التورق الفردي لا يمكن أن يكون حيلة على الربا؛ لأن المتورق لا يقصد من وراء هذه المعاملة إلا الحصول على النقود بخسارة، وهذا أمر جائز وليس ممنوعًا، والحيلة الممنوعة شرعًا هي ما كان القصد منها التوصل إلى ما حرم الله تعالى، أما إذا كان القصد من المعاملة التوصل إلى ما هو جائز؛ فلا يعد حيلة ممنوعة شرعًا. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وأصل هذا الباب (الحيل) أن الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمريء ما نوى، فإن كان قد نوى ما أحله الله؛ فلا بأس، وإن نوى ما حرم الله، وتوصل إليه بحيلة؛ فإن له ما نوى." [2]

5-القول بأن السلعة في التورق لم ترجع إلى البائع يردُ عليه بأن العبرة بمآل العقد: وهو الحصول على النقود بزيادة، وهو الربا.

(1) ... بحث التورق والتورق المصرفي، لسامي السويلم، ص 37-38.

(2) ... مجموع الفتاوى لابن تيمية، 29/477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت