الصفحة 34 من 74

ويجاب عن ذلك: بأن حقيقة بيع التورق هي الحصول على النقود بخسارة- كما ذكرت سابقًا- والبائع لا يستفيد من هذه الخسارة كما في بيع العينة.

6-الاستدلال بالحاجة الماسة للتورق، وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة؛ يجاب عنه بأن الحاجة لا تكفي لاستباحة المحرم، ورفع الحرج أصل من أصول التشريع، بلا ريب، لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا، لأن الربا من أعظم مصادر الحرج والمشقة والعنت. [1]

ويجاب عن ذلك: بأن ما يجوز للحاجة ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بقيود. منها: أن لا يكون قد ورد فيه نص يمنعه بخصوصه، ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، ولكن كان فيه نفع ومصلحة، فأين استباحة المحرم والوقوع في الربا، والحال أنه لا يوجد نص يمنع عملية التورق. [2]

مناقشة أدلة المانعين.

1-... القول بأن التورق كالعينة التي حرمها الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير مسلم؛ لوجود اختلاف بينهما كما بينت سابقًا.

2-... الاستدلال بحديث:"يأتي على الناس زمان"غير مسلم؛ لأن شراح الحديث قالوا يراد به العينة، وقد بينت أن التورق ليس بعينة.

3-الاستدلال بحديث:"النهي عن بيع المضطر."غير مسلم من عدة وجوه:

الأول: أن الحديث الذي اعتمدوا عليه في منع بيع المضطر ضعيف، لا يحتج به. قال المناوي:"قال عبد الحق: حديث ضعيف. وقال ابن القطان: صالح بن عامر؛ لا يعرف، والتميمي لا يعرف. وفي الميزان: صالح بن عامر نكرة بل، لا وجود له. ذكر في حديث لعلي مرفوعا أنه نهى عن بيع المضطر والحديث منقطع" [3] وقال ابن حزم:"لو استند هذان الخبران لأخذنا بهما مسارعين، ولكنهما مرسلان، ولا يجوز القول في الدين بالمرسل." [4]

(1) ... بحث التورق والتورق المصرفي، لسامي السويلم، ص38.

(2) ... انظر: عمليات التورق وتطبيقاتها الاقتصادية في المصارف الإسلامية، لأحمد الرشيدي، ص 75

(3) ... فيض القديرللمناوي، 6/430.

(4) ... المحلى لابن حزم، ص1314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت