الصفحة 35 من 74

الثاني: لو سلمنا بصحة الحديث، وقلنا بمنع بيع المضطر فإن المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في بيع التورق. قال ابن الأثير في بيان معناه:"بيع المضطر يكون على وجهين: أحدهما: أن يضطر إلى العقد عن طريق الإكراه عليه، فلا ينعقد العقد. والثاني: أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤونة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة." [1] وقد فسَّره ابن عابدين بأن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس، ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها. [2] ومثَّل له ابن حزم بما يلي:"من جاع وخشي الموت، فباع ما يحيى به نفسه وأهله، وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار الحرب، أو كمن أكرهه ظالم على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع، لكن ألزمه المال فقط، فيباع في أداء ما أكره عليه بغير حق." [3] وهذا المعنى لا يقع في بيع التورق.

الثالث: أن منع بيع المضطر ليس محل اتفاق بين الفقهاء، فقد قال الحنفية: بيع المضطر وشراؤه فاسد ، وقال المالكية، إنه عقد لازم ويمضي، كرهه الحنابلة ،

الرابع: أن ابن تيمية الذي منع بيع التورق بحجة أنه بيع مضطر مستغرب؛ لأن الشيخ يرى صحة بيع المضطر من غير كراهة.

4-... الاستدلال بأثر ابن عباس:"إذا استقمت بنقد.."غير مسلم؛ لأن الأثر لم يورده أهل الحديث في باب العينة والتورق، وإنما أوردوه في أبواب أخرى. حيث أورده الصنعاني في باب الرجل يقول: بع هذا بكذا فما زاد فلك، وكيف إن باعه بدين. هذا بالإضافة إلى أنه روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أجاز بيع التورق بصورته المعروفة؛ فلو حُمل على التورق لمنعه ابن عباس.

(1) ... النهاية في غريب الحديث والأثر، ص534.

(2) ... حاشية ابن عابدين، 5/273.

(3) ... المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت