بعد أن كان التورق يجري بين الناس بصورة فردية وشبه عفوية، حيث كان الأفراد يتعاملون به فيما بينهم، وفيما بينهم وبين المصارف الإسلامية دون تنظيم من قبل المصارف، أو علمها، حيث كان العميل يشتري السلعة بطريق المرابحة للآمر بالشراء، ويبيعها هو بمعرفته لمن شاء من الناس؛ أصبح هذا التورق يخضع لتنظيم المصارف، وترتيبها، فهي التي تغري الناس بعملية التورق. فما حقيقة هذه العملية؟ وما حكمها الشرعي؟ هذا ما سأبينه في هذا المبحث إن شاء الله تعالى، وسوف يتضمن مطلبين.
المطلب الأول: حقيقة التورق المصرفي المنظم.
لما كان الحكم على الشيء فرعًا عن تصوره، فلا بدَّ من بيان حقيقة التورق المصرفي المنظم، من حيث معناه، وواقعه وإجراءاته، والمقارنة بينه وبين التورق الفقهي (الفردي) وفيما يلي بيان ذلك:
أولًا: معني التورق المصرفي المنظم.
المراد بالتورق المصرفي المنظم:"أن يقوم المصرف الإسلامي بالاتفاق مع شخص ممن يحتاجون إلى النقد على أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن أعلى من سعر يومها، ثم يوكل المشتري المصرف الإسلامي ليبيع له السلعة بثمن نقدي أقل عادة من الثمن المؤجل الذي اشترى به السلعة ليحصل المتورق بذلك على الثمن النقدي، وتبقى ذمته مشغولة للمصرف بالثمن الأكثر لهذه المعاملة." [1] وصورة هذه المعاملة: أن يذهب العميل إلى المصرف الإسلامي، ويقول: أنا أريد نقودًا عن طريق التورق، فيشتري المصرف له سلعًا دولية، ثم يبيعها له بالأجل والتقسيط، ثم يطلب المصرف من العميل أن يوكله في بيع تلك السلع، وبعد ساعات يجد العميل ثمن تلك السلع في حسابه. ويثبت في ذمة العميل الثمن المؤجل لتلك السلع.
ثانيًا:الغاية من التورق المصرفي المنظم.
(1) ... بيع الوفاء والعينة والتورق، للشيخ عبد القادر العماري، ص22 ، وانظر: التورق والتورق المنظم للسويلم، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، العدد (20) ، ص252-253.