الصفحة 49 من 74

القول الأول: ذهب غالبية العلماء المعاصرين منهم الدكتور علي السالوس، والدكتور سامي السويلم، والدكتور عبد الجبار السبهاني والدكتور أحمد محيي الدين أحمد، والدكتور حسين حامد حسان، وقد صرح الأخير في مقابلة له في الشرق الأوسط:"بأن فقهاء هذا العصر قرروا بالإجماع قبل أيام عدم مشروعية التورق المصرفي المنظم، وكان ذلك في ندوة البركة الثامنة والعشرين، والتي ضمت ثلة من فقهاء الصناعة المصرفية." [1] وبه أخذ المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، حيث قرر عدم جواز هذا النوع من التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر، والذي وصفه بأنه:"قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب والفضة) من أسواق السلع العالمية أوغيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف- إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة- بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسلم ثمنها للمستورق." [2] واستدل أصحاب هذا القول بما يلي [3] :

1-... أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر، أو ترتيب من يشتريها؛ يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة، أم بحكم العرف والعادة المتبعة.

2-... أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.

3-... أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه، والتي هي صورية في معظم أحوالها. هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء.

(1) ... صحيفة الشرق الأوسط، في (21/رمضان/1428هـ- 2/10/2007م)

(2) ... قررات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة السابعة عشرة في شوال/1424هـ- ديسمبر/2003م،ص 27 .

(3) ... المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت