فهرس الكتاب
4-... إن ممارسة المصارف الإسلامية للتورق المصرفي المنظم سوف تترتب عليه العديد من السلبيات نذكر منها [1] : أنه سيؤدي إلى فقدان المصارف الإسلامية لأساس وجودها، وسند مشروعيتها، فهي وجدت لمحاربة الربا، ولرفع شعار:"وأحلَّ الله البيع وحرم الربا"وبدخولها في التورق المصرفي تقترب من العينة التي هي حيلة على الربا ومنها: أنه سوف يبعد هذه المصارف عن تحقيق التنمية الاقتصادية، لأن ممارسة المصارف للتورق المصرفي تجعلها تتاجر في سلع وهمية، وهي مجرد أسماء تنتقل في السجلات، وهي في حقيقتها ليست سلعًا رأسمالية تسهم في الانتاج، ولا هي سلعًا استهلاكية، وإن كانت؛ فهي لا تستخدم من أجل ذلك. ومنها: أنه سوف يؤدي إلى استغناء المصارف الإسلامية مستقبلًا عن كثير من صيغ العقود والأدوات الأخرى من المضاربة والاستصناع والسلم، وسوف تكون عملية التورق هي العملية السائدة. ومنها: أنه سيحول المصارف الإسلامية إلى مؤسسات تمويل شخصي تنظر إلى ملاءة الشخص فقط، دون النظر إلى استعمالات النقود المقدمة للعميل.
القول الثاني: ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد الله المنيع، والشيخ عبد القادر العماري إلى جواز التورق المصرفي المنظم، بناء على جواز التورق الفقهي لدى جمهور الفقهاء واستدلا بأدلة جواز التورق الفقهي التي ذكرناها سابقًا من عموم قوله تعال:"وأحل الله البيع وحرم الربا."وأن الأصل في المعاملات الإباحة. هذا بالإضافة إلى أن التورق المصرفي المنظم يحقق عدة فوائد منها: أن التورق يعدُّ بديلًا شرعيًا للاقتراض بفائدة ربوية محرمة، وهو وسيلة للحصول على السيولة والتسهيلات المالية لكل من المؤسسات المالية والأفراد.
(1) ... انظر: بحث: التورق المصرفي في التطبيق المعاصر، لمنذر قحف، وعماد بركات،ص 20-25، وبحث: التورق صار التمويل مخدومًا بدل أن يكون خادمًا، لعز الدين خوجة، ص7.