يلاحظ على التعريفات السابقة للتورق الفقهي أنها متقاربة من حيث المعنى، ومما يوضح هذا الأمر ذكر بعض الصور له، وهي:
1-... أن يحتاج رجل إلى دراهم (نقود) ، فيشتري سلعة نسيئة إلى سنة مثلًا بثمن يزيد عن ثمنها نقدًا، ثم يبيعها على غير البائع الأول؛ لأنه إذا باعها على الأول فهي بيع عينة. ومثاله: إنسان يريد أن يتزوج، وليس عنده أموال، فيشتري سيارة بمائة ألف ريال مؤجلة لمدة سنة، ثم يبيعها لغير البائع بتسعين ألف ريال ليدفع تكاليف الزواج. [1]
2-... أن يشتري المدين سلعة نسيئة بطريق المرابحة للآمر بالشراء، وبثمن يزيد عن سعر يومها، ويبيعها بسعر أقل إلى الدائن مثل: أن يشتري المدين سيارة بالأقساط بمائة ألف ريال، ويبيعها إلى الدائن بما عليه من دين، وهو ثمانون ألفًا.
3-... أن يشتري الرجل السلعة من تاجر بأكثر من سعر يومها، كألف دينار، على أن يدفع نصف ثمنها نقدًا (معجل) ، والنصف الآخر نسيئة (مؤجل) إلى سنة، فيأخذ المشتري السلعة، ثم يبيعها بالنقد بأقل من ثمنها الذي اشتراها به كثمانمائة دينار، ويسدد النصف المعجل، وهو خمسمائة دينار، وينتفع المشتري بالباقي وهو ثلاثمائة دينار، وبعد تمام السنة يسدد الثمن المؤجل، وهو خمسمائة دينار.
ثالثًا: خصائص التورق الفقهي (الفردي) :
يظهر من خلال بيان التعريفات السابقة للتورق الفقهي (الفردي) ، وصوره؛ أنه يختصُّ بالخصائص التالية:
1-للتورق الفقهي (الفردي) ثلاثة أطراف وهي: طالب التورق (المستورق) ، أو المشتري الأول للسلعة، وبائع السلعة الأول، والمشتري الثاني للسلعة. وهو بذلك يختلف عن البيع المطلق الذي يتضمن طرفين، كما يختلف عن بيع العينة الذي يتضمن طرفين فقط، وهما البائع والمشتري.
(1) شرح زاد المستقنع للعثيمين، 4/137.