فهرس الكتاب
3-الاجتهاد في مجال البيئة - وخاصة المعاصرة - يحتاج إلى ثقافة علمية تشمل علومًا تقنية متعددة وذلك حتى يستطيع المجتهد أن يدرك حقيقة الواقعات أو النوازل التي يريد أن يفتي فيها، ولا أعتقد أن كليات الشريعة في عالمنا الإسلامي قد أدرجت في مناهجها ما يؤهل المتخرج منها لأن يؤدي دوره في مجال الاجتهاد المعاصر، وحتى المؤلفات التي بينت شروط المجتهد لم تجعل من بينها ( معرفة الواقع ) وقد تنبه إلى ذلك عدد من فقهائنا القدامى والمعاصرين الذين أشاروا إلى خطورة جهل المجتهد بالواقع ومعرفة أحوال الناس، ومن هنا نقول إننا لا نتوقع لمجتهد معاصر أن يدرك أخطار التلوث الذي ينشأ في الهواء الخارجي نتيجة غازات تصدر من مصنع لمسلم يظن أنه يرتزق حلالا من خلال هذا المصنع، ولا يمكن لمجتهد معاصر أن يدرك أخطارًا تترتب على أسمدة يضعها فلاح مسلم يظن أنه يصل بها إلى مستوى من الإنتاج يخدم به مجتمعه، وذلك لأن هذا المجتهد لم يدرس هذه القضايا وتقييمه لها لا يزيد على تقييم مثقف عادي .
4-عدم شيوع مؤسسات للاجتهاد الفقهي الجماعي - كمجمع الفقه الإسلامي مثلًا والتي تغطي العجز الناتج في إعداد الكوادر الفقهية وذلك بما تنتجه من انضمام مختصين في مجالات العلوم المختلفة، يوضحون حقائق القضايا المعروضة للاجتهاد وبصورة علمية دقيقة، وتتحقق من خلالهم ومن الفقهاء معهم شوري الاجتهاد الفقهي التي نحن في أمس الحاجة إليها في عالمنا المعاصر.
5-نخلص من ذلك كله إلى أن الاجتهاد الفقهي المعاصر في مجال البيئة لا يتناسب مع حجم التحديات الكبرى التي تحتويها البيئة المعاصرة وأننا بحاجة إلى التأكيد على أننا قادرون على هذا الاجتهاد بما نملكه من قاعدة نصية واسعة يحتويها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتراثنا الحضاري، والحاجة فقط إلى تطوير مناهجنا بما يمكننا من النظر في المشكلات المعاصرة بعلمية وسعة أفق .