فهرس الكتاب
لقد بدأ الإنسان في استغلال المصادر الطبيعية منذ بدء الخليقة وحاول أن يسخرها لمعيشته بدرجات تتناسب وطبيعة الظروف التي عاش فيها ، وتوسعت طموحاته في اكتشاف هذا الكون برًا وبحرًا وجوًا بمرور الزمن وبتقدم العلم لديه حتى وصلنا إلى عالم اليوم الذي استطاع فيه الإنسان استغلال كل شيء في أعماق البحار أو في مجاهل الفضاء أو في باطن الأرض ، ووصلنا إلى هذه الحالة والإنسان قد تحرر كثيرًا من سيطرة النزعة الإنسانية واستسلم لنوازعه الفردية ، وتحرر من قيود الضوابط الأخلاقية وتحول إلى عبد للشهوات والمصالح الإنسانية ، وتحرر من كثير من الالتزام بالتوجيهات الإلهية في تمرد واضح على الرسالات وتوجيهاتها وأصبح عبدًا للمذاهب المادية والإلحادية ، وظهر أثر ذلك واضحًا في مظاهر البيئة ومكوناتها مما جعل العالم المعاصر يواجه مشكلات التلوث التي تهدد مستقبل الحياة البشرية بأسرها .
لقد عرف التلوث بتعريفات كثيرة تشير معظمها إلى انه التغير الذي يحدثه الإنسان في المكونات البيئية فيحولها من مكونات مفيدة إلى أخرى ضارة مما يفقدها خاصيتها الطبيعية ويحرم الإنسان من الاستمتاع بها ويجعلها تهدد وجوده ، ويحدث ذلك في الماء والهواء والتربة والنبات وفي أعماق البحار وفي طبقات الجو العليا الخ ، ولقد تكفلت كتب وأبحاث كثيرة تناولت أنواع التلوث ونتائجه وأقيمت مؤتمرات محلية ودولية لمعالجة آثاره بل وتكونت جمعيات ومنظمات دولية لمحاربته وتحذير البشرية من خطورته .
ولعل سعة البحث في هذه المشكلة وشدة تعقيداتها وضخامة ما كتب حولها ، وكثرة المهتمين بها وتوزعهم في كل مكان من العالم ، يجعلني أقفز فوق كل ذلك لأبين أن التلوث نتج عن سببين رئيسيين كما أتصور: