الصفحة 40 من 46

لعلني قد أشرت في ثنايا هذا البحث إلى نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان بتكريمه له وجعله خليفته في الأرض وتسخير الله كل ما في هذا الكون ليستغله ويستفيد منه في تحقيق خلافته وفي العمل على ضمان حياة أخروية سعيدة ، وقد تناولت آيات القرآن الكريم شرحًا مفصلًا لمخلوقات الله الكثيرة والعظيمة التي سخرها لخدمة الإنسان وتكفلت سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - شرح وتفصيل الكثير من هذه النعم ، ونبه القرآن الكريم والرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن هذا الاستغلال الإنساني لمصادر الطبيعة ومكوناتها قد يتحول الى تدمير لهذه المصادر وإفساد لها إن لم يراع الإنسان فيها أوامر الله ونواهيه وذلك حين تتحكم فيه الغرائز والشهوات ويضعف الإيمان في قلبه وتهتز المعايير الأخلاقية والإنسانية التي أمر الإنسان بمراعاتها:"ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" [1] ولقد تنبأت الملائكة بإمكانية إفساد الإنسان حين قالت"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ" [2] ولكن إرادة الله سبحانه وتعالى اقتضت ذلك لحكمة يعلمها حيث قال تعالى"إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" [3] .

(1) ... سورة الروم الآية 41.

(2) ... سورة البقرة الآية 30.

(3) ... سورة البقرة الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت