الصفحة 39 من 46

ففي الطرقات يتدخل المحتسب لمنع السكان من إضرار السالكين بمياه الأمطار الساقطة من الحيطان ، ومنع مجاري الأوساخ الخارجة من الدور في زمن الصيف ، ويتدخل المحتسب في مراقبة صانعي الدقيق بأمرهم بغربلة الغلة من التراب وتنظيفها من الغبار قبل طحنها ، ويأمر الخبازين بفتح منافذ في سقوف الأفران لئلا يضر الناس ببقائه في الخبز ، وأن يهتم الخباز بتنظيف الفرن قبل استعماله ، ويدقق على الخبازين في نظافة الأوعية وتغطية الخبز ، ويهتم بنظافة الخباز ويمنعه من ممارسة مهنته إذا لم يقم بتغطية شعره وتنظيف جسمه ، ويمارس المحتسب دوره في منع محلات الأطعمة والصيادلة والعطارين وغيرهم من ممارسة الغش في صنائعهم وما يترتب على ذلك من ضرر بأجسام الناس ، كما أنه يتدخل في توجيه أصحاب الحمامات إلى تنظيف المياه والأحواض والأواني كل مساء لمنع ما يلحقها من تلوث قد يؤدى إلى انتقال العدوى بين الناس .

وهكذا عمل نظام الحسبة في الإسلام على وقاية المجتمع من كثير من مظاهر الفساد التي تنتج عن أنانية الأفراد أو جهلهم وتسبب في تلويث البيئة أو نشر الأمراض ، وقد أدى هذا النظام دورًا مهمًا في توجيه المجتمع وضبط سلوكياته بمنطق الشرع والأخلاق أولا ثم بمنطق القانون ثانيًا حيث كان هذا النظام مدعوما من السلطة الحاكمة في المجتمع [1] .

الإسلام في مواجهة مشكلة العصر:

التلوث

(1) ... الشيرزي/نهاية الرتبة في طلب الحسبة /دار الثقافة /بيروت / تحقيق د. السيد العريني /ط2/1981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت