فهرس الكتاب
إن العالم المعاصر وهو يواجه خطر التلوث البيئي والتدمير المتعمد المعاصر للمصادر الطبيعية قد اتجه إلى سن القوانين والمعاهدات الإقليمية والدولية التي تجرم وتحرم الإضرار بالبيئة في شتى مكوناتها وتدعوا الدول إلى التكاتف من اجل حماية البيئة والموارد الطبيعية ، ولكن ذلك غير مفيد في كثير من الأحيان نظرًا لاصطدامه بمصالح الدول والأفراد التي لا تقيم وزنًا لهذه المعاهدات إما بتجاهلها أو الانسحاب منها كما فعلت أمريكا بمعاهدة كيوتو ، وهذا الأمر أدى إلى تفاقم وأخطار التلوث وتدمير المصادر الطبيعية ، فالإشعاع النووي وما يخلفه من آثار مدمرة لازال يهدد البشرية بفعل إصرار الدول الكبرى على امتلاك التقنية النووية واستعمالها بالصورة التي تتناسب مع مصالحها حتى ولو أدى ذلك إلى الإضرار بالشعوب كما هو الحال في موضوع التخلص من النفايات الذرية ، وكذلك إحراق الغابات وتحويل الأراضي والمساحات الخضراء إلى مستوطنات متعددة الأغراض لازال خطرًا يهدد الحياة على هذه الأرض لم تفلح القوانين في كبح جماحه ، أما الخطر الأكبر الذي يتمثل في تدمير طبقة الأوزون بفعل التلوث الجوي الناتج من تصاعد النفايات المختلفة وهذه المشكلة الأعقد التي بدأت البشرية تواجه أخطارها والذي يعتقد العلماء أنه يمثل نهاية الحياة على هذه الأرض ، وهذا الموضوع على الرغم من خطورته إلا أن القوانين الدولية لم تفلح في معالجة أسبابه نظرًا لان ذلك يتطلب تضحيات كبيرة من الدول مجتمعة والكبرى منها بشكل خاص ، ولذلك فإني أقول إن الضوابط الدينية والأخلاقية هي الكفيل بتوجيه الشعوب إلى المحافظة على بيئتها ، ولذلك سارعت بعض المنظمات إلى دعوة القادة الدينيين للالتقاء والتباحث حول دور الديانات في معالجة أخطار التلوث والفساد البيئي ، وهذا يدل على خطورة العامل الديني في معالجة هذه المشكلة ، ولكن الدول الصناعية لا يروق لها ذلك فهي تهتم بمصالحها الاقتصادية فقط، ولذلك