فهرس الكتاب
إن الإسلام كان الأسبق في إعلان حقوق الإنسان بمفاهيمها الواسعة، بضماناتها الكاملة الملزمة، قبل خمسة عشر قرنًا. وفضلا ًعن ذلك ، فقد كفل الإسلام للإنسان حماية شخصيته مادةً وروحًا ، صريحًا على التضامن الاجتماعي والسمو الخلقي ، كما أن الإسلام في كفالته لحقوق الإنسان، قد وَازَنَ بين مصلحة الفرد في صيانة حقوقه الأساس، وبين مصلحة الجماعة في التجريم والعقاب .
وأكثر المواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، فهي تتطابق في جوهرها وعمقها وأصلها المبدئي، مع تعاليم الدين الحنيف ، على اعتبار أن الإسلام حرَّر الإنسان من العبودية ، وأخرجه من الظلمات إلى النور ، وكفل له الحريات العامة ، في إطار الضوابط الشرعية ، ووفق المنهج الرباني الهادي إلى الحياة الإنسانية الكريمة .
الباب الثالث
الحرية في الفكر الإنساني
والحل هو الإسلام
مشكلة حرية الإنسان ، من المشكلات التي عالجها علماء الفلسفة والأخلاق ، قديمًا وحديثًا . ولا ريب أن من أبرز العوامل التي أضفت الأهمية على هذه المسألة ، شدة صلتها بحياة الإنسان .
كما أن مسألة الحرية هذه بقيت على الرغم من شدة اهتمام الفلاسفة بها وكثرة معالجتهم لها أكبر معضلة تأبت على كل الحلول والاقتراحات التي تطارحها الفلاسفة ، في مختلف عصورهم ، وعلى تنوع مذاهبهم واتجاهاتهم !.
لقد بقيت آراؤهم واقتراحاتهم معزولة ومحصورة على صعيد الأقوال وفي بطون الكتب ، وظل واقع المجتمعات الإنسانية بعيدًا عنها ، حيث سارت الحرية الإنسانية متلونة ومتأثرة بأسباب وعوامل كانت في كثير من الأحيان عوامل عشوائية كيفية خلال قرون متطاولة امتدت إلى هذا العصر .
... وإذا تبين لنا أن كل ما خلَّفه الجهد الفلسفي ؛ قديمًا وحديثًا ؛ من مذاهب وآراء عن حرية الإنسان ليس إلا تعبيرًا واضحًا عن المشكلة التي استعصت على الحل .