الصفحة 30 من 36

يجدر بنا عندئذٍ أن نصغي إلى الحل الذي تقدم إلينا به الإسلام ويعتقده المسلم الذي وعى إسلامه في سلوكه وممارسته العملية للحياة .

... تكمن المشكلة في كون جميع الفلاسفة قد اتفقوا على أن الرغبة في ( اللاقيد) حيال اختيارات الإنسان بصدد سلوكه الظاهر ونشاطاته الفكرية والباطنية ، شعور أصيل في كيانه ومطلب أساس في حياته ، فإنهم رأوا أن هذا الشعور يصطدم بعدة حقائق ثابتة لا مفرّ من الاعتراف بها ولا جدوى من إنكارها ، ثم إنهم لم يهتدوا إلى سبيل سليم لإقامة توازن متكافئ بين هذا الشعور الأصيل وتلك الحقائق .

فهو يصطدم بالضرورة أو الحتمية سواء ما كان منها داخليًا يشعر به الإنسان في أعماق كيانه ، وما كان منها خارجيًا يتمثل في قوانين الطبيعة وأحكامها الثابتة الصارمة ، وهو يتصادم ثانيًا مع القيم على اختلاف الناس في فهم جوهرها وموازينها ، وهو يتصادم ثالثًا مع أنظمة الحكم وسياسة الدولة ، أيًَّا كان شكل هذا الحكم ، وأيًَّا كان المذهب السياسي المتبع ، إذ هي لا يمكن أن تنهض إلا على نوع من الضبط والتقييد .

فهذه المقابلات المتعارضة ، هي لبُّ المشكلة التي وقف عندها الفلاسفة قديمًا وحديثًا. ثم لم يجدوا سبيلًا إلى حلها أو اجتيازها ؛ وما تدور بحوثهم ومسائلهم عند الحديث عن الحرية إلا على محور هذه المشكلة ، وما تفرّقوا أوزاعًا وتشتتوا بين الفرضيات والآراء المتنافرة في شأنها إلا أملًا في العثور على حل يكمن هنا أو هناك .

... ولقد انتهى بعضهم من ملاحقة هذه التصورات والتأمل إلى الاقتناع بأن الحرية وهم باطل وسراب لا وجود له ؟!!

غير أن المشكلة الحقيقية التي تنعكس على الواقع: الواقع الفردي والاجتماعي ، هي مشكلة البحث في جواب علمي سليم عن السؤال التالي: كيف أُوفق بين حريتي الذاتية من جهة، وكل من الضرورات القائمة والقيم المرعية والانضباط بأنظمة الدولة ومقتضيات القانون من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت