فهرس الكتاب
إن الإنسان يتمتع بحرية نسبية محدودة ، ثم إن هذه النسبية تتسع وتضيق حسب الأحوال والظروف ، وعندئذٍ يصبح التوفيق بين الحرية والضرورة ساريًا على كل الناس في جميع أحوالهم وتقلباتهم .
وللنفس دائمًا منطقها الذي تنقاد وتثور بموجبه ، كما أن للعقل منطقه الذي يتجه ويسير عليه ، فلا جرم كان من المتوقع أن يهيج بكثير من الناس هائج النفس والهوى ، عندما يرون أن حريتهم غدت ضحية لضرورات المذاهب المتطاحنة والقيم المتصارعة . .
لقد علمنا أن جميع الاتجاهات والمذاهب الفلسفية القديمة والحديثة ، لم تهتد إلى سبيل سائغ لتقويم حقيقة معنى الحرية لدى الإنسان وتنسيق ما بينها وبين ضرورات الكون والمجتمع ، بل لم تزد على أن أرهقت الناس بأفكارها المتصارعة تحت وطأة مشكلات مستعصية مغلقة لا سبيل للتخلص منها .
وهنا يأتي دور الإسلام الذي جاء لينجد الإنسان بحل تلك المعضلات التي لم يستطع أن يستقل بحلها والقضاء عليها.
الحل الذي يعرضه الإسلام لهذه المشكلة يكمن في اليقين الراسخ بأن الإسلام من عند الله عز وجل.
يبدأ الإسلام بحل هذه المعضلة من نقطة أساسية مهمة، هي تعريفه الإنسان على ذاته تعريفًا دقيقًا ، ولأهمية هذه النقطة نجد آيات من القرآن الكريم تتضمن تعريف الإنسان على ذاته من حيث المبدأ والمنتهى ، ومن حيث القدرات التي يتمتع بها ، ومن حيث الروح التي تسري في كيانه ومآلها بعد مماته .