الصفحة 34 من 36

وهذه الشريعة هي التي تكفل التحرر الحقيقي الأصيل في المجتمع الإنساني ، فالناس في ظل هذا الشرع متساوون في الحقوق والواجبات ، لا يعترف لأي طبقة منهم بأي نوع من أنواع الامتيازات المعروفة في النظم والشرائع الوضعية، ولا يملك أي فرد أو طبقة منهم سلطة تقنين ولا تشريع، وإنما هي سلطة حراسة وتنفيذ فقط.

فالاختيار الذي يمارسه أحدنا لا يتحقق إلا من تلاقي طرفين: أحدهما مستقر في أغوار مشاعرنا ، وثانيهما مرتبط بقوانين الكون وأنظمته ، وليست الحرية في حقيقتها وواقعها - مهما اختلفت الأقاويل حولها - أكثر من أن يمتلك الإنسان فرصة التنسيق بين هذين الطرفين بقرارات من انبعاثه الداخلي الذي يسمى بالرغبة أو الإرادة.

وواضح أن الطرف المرتبط بقوانين الكون هو القطب الثابت، على حين لا يشكّل الطرف الآخر إلا الاتجاه المتحرّك نحوه من خلال سبل شتى .

إذن، فلا مناص من أن نبحث عن حريتنا، وأن نتعرف على حجمها الحقيقي، ضمن نطاق هذا القانون المهيمن . . بل أقول بتعبير أوضح، لا مناص من أن نحصن حريتنا بممارسة عبوديتنا الحقيقة لله عزّ وجل إن أردنا لأنفسنا الحرية حقًا . وهيهات أن يذوق طعم الحرية الصافية من تاه عن سيده ومولاه، ثم هام على وجهه في صحراء التأله والبغي والعدوان ، أو وقع في أسر التبعية وذل الاستعباد. وهيهات أن يعرف الإذلال والاستعباد [1] .

خاتمة البحث

(1) ... أبحاث في القمة / للأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بتصرف ؛ وانظر ( خصائص الفكر الإسلامي ) للمؤلف في مواضع متعددة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت