ولهذا يجب أن يتحرر من قيوده ، ويجب أن تتحرر إرادته ، ويجب أن يتحرر جسده حتى يتمكن من استكشاف أسرار الطبيعة واستخراج خيراتها والانتفاع بمواردها ، فسلك لتحقيق هذه الغايات وبلوغ تلك الأهداف طريق التطور الهادئ الفاعل لا طريق الطفرة الهادمة قصدًا إلى إبطال الرق وتحرير الرقيق.
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتري العبيد ليعتقهم ، وكان يساعد العبيد المملوكين لغيرهم على شراء أنفسهم، وكان يرغِّب المسلمين بالعتق ويذكر لهم عظيم ثوابه ، حيث كان يقول: (( أيما رجل أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار ) ) [1] ).
ثانيًا: حرية المعتقد في الإسلام:
حرية المعتقد صانها الإسلام ، إلا ما كان منافيًا لكرامة الإنسان وقوة العقل . ومن أجل ذلك أتاح للنصارى واليهود أن يعيشوا في ظله قال الله تعالى: { لا إكراه في الدين } [2] ).
هذه الحقيقة الناصعة التي بعث بها سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعا على أساسها أهل الكتاب إلى الإسلام فإن قبلوه دخلوا في الإسلام، وإن رفضوه لم يكرههم على شيء . ففي ( سيرة ابن هشام ) : ( هذا كِتَابُهُ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُوَادَعَةُ يَهُودَ ؛ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ،(( وَادَعَ فِيهِ يَهُودَ وَعَاهَدَهُمْ وَأَقَرّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَشَرَطَ لَهُمْ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ ) )) [3] .
(1) ... متفق عليه.
(2) ... البقرة: 256.
(3) ... ر: سيرة ابن هشام ج1 / ص 442 وما بعدها .