الصفحة 7 من 36

وإنما ألزمهم بأن يعطوا الجزية وهي تقابل حماية المسلمين لهم ودفاعهم عنهم ، ونهى المسلمين عن انتقاص الذميين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( أَلا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ) ) [1] ).

وليس أدل على بعد الإسلام عن التعصب وإعطائه الحرية من قول المستشرق آدم ميتز: ( لقد قلد ديوان جيش المسلمين لرجل نصراني مرتين في أثناء القرن الثالث ) ، فهو العصر الذهبي في الحضارة في عصور الإسلام .

غير أن موقف المسلمين يختلف بالنسبة لمن ناوأوا الإسلام واءتمروا عليه وحاربوه في خيبر، وتكتلوا ضد دعوته،فكان من الطبيعي أن يقف المسلمون منهم موقفًا معاديًا ردًا على موقفهم قال الله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [2] } ) .

ولعل من أبرز الأمثلة على تسامح الإسلام الديني ذلك السلوك العملي الذي سلكه خلفاؤه الراشدون ، وقصة سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عند فتح بيت المقدس ولما دخل القدس وزار كنيسة القيامة وقد حان وقت الصلاة لم يؤد الفريضة فيها ، ولما سئل عن ذلك ؟!

أجاب: إنه خشي إن فعل أن يأتي يوم يطالب فيه المسلمون بالمكان الذي صلى فيه عمر ويجعلونه مسجدًا .

الباب الأول

الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية

الفصل الأول

من هدي الكتاب والسنة

المطلب الأول

الآيات القرآنية الكريمة

(1) ... ر: سنن أبي داود / في تعشير أهل الذمة .

(2) - المائدة: 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت