الصفحة 53 من 67

ويبدو ـ والله أعلم ـ أن توسع المالكية في تعدد أصناف الموقوفات سببه أن الوقف عندهم يكون على ملك الواقف , ولهذا يتوسعون في حريته فيه سواء كان ذلك في مضمون الموقوف أو في شروطه .

وجواز وقف المنافع حسبما يراه المالكية هو الرأي الذي يرجحه البحث معززا إياه بالأدلة التالية:

1 ـ قياس الوقف على الوصية

سبقت أكثر من مرة الإشارة إلى أن الوقف من فصيلة الوصية , وفي هذا الصدد جاءت بعض الضوابط الفقهية كقولهم:"الوصية أخت الوقف"وبشكل أكثر تفصيلا يمكن القول بأن الوقف والوصية يشتركان في طبيعة العين الموقوفة أو الموصى بها من حيث إباحة تملكها وتمليكها, وأن المباشر لكل واحد منهما لا بد أن يكون جائز التصرف , وأن يكون كل من الموقوف عليه والموصى له مما يصح له التمليك , وأن الحكم في كل منهما الاستحباب , وأن كلا منهما يبطل بما فيه ظلم كما أن كلا منهما يتقيد بشروط الواقف والموصي . [1]

وما دام أن الوصية والوقف متقاربان إلى هذا الحد , وأن الوصية بالمنافع جائزة عند الأئمة الأربعة حتى الحنفية الذين لا يرون المنافع أموالا بناء على صحة تمليكها حال الحياة, فيجوز قياس وقف المنافع على الوصية بها تعضيدا لرأي المالكية في هذا الصدد .

2 ـ حمل وقف المنافع على نذر التصدق بالمنفعة

(1) ـ ... مأخوذة من مقارنة عقدها الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع في بحثه عن"الأوقاف والأحباس وأحكامها وأقسامها ومواردها ومصارفها". مجلة مجمع الفقه الإسلامي دورة: 13 / 1 ص 598 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت