فهرس الكتاب
وفي شأن تأقيت الوقف يقول ابن شاس المالكي:"حيث قلنا: لا يتأبد . فإنه يرجع بعد انقراض ما جعل فيه ملكا لمالكه المحبس له , ثم ينتقل إلى ورثته كسائر أملاكه . [1] "
وفي كل الأحوال فإن القول بجواز تأقيت الوقف لا يتبع المنافع وحدها , وإنما يتبع المنقولات والمنافع ولهذا جاءت فيه بعض الآراء عن فقهاء من غير المالكية من الذين يجيزون وقف المنقولات كما هو واضح من العرض السابق للآراء في تأقيت الوقف , أما المالكية الذين هم أصل القول بإجازة وقف المنافع فالأمر عندهم بين وواضح لأنهم يقولون بإجازة وقف المنقولات والمنافع كما يقولون بجواز الوقف المؤقت والمؤبد . [2]
6 ـ صور لوقف المنافع
الصورة التقليدية المعروفة لوقف المنافع هي وقف العين المؤجرة كأن يستأجر إنسان دارا ثم يوقفها . وقد شاعت هذه الصورة لأن الإجارة من أوسع أسباب ملك المنفعة , وفيما وراء ذلك فإن كل من يملك عينا لها منفعة أو ثمرة أو غلة فإنه يملك حق وقف تلك المنفعة أو الثمرة أو الغلة على القول بجواز وقف المنافع الذي انتهى إليه البحث , وفي زماننا هذا كثرت المنافع ذات الثقل لكثرة الأعيان نفسها , وتعدد أنواع استغلالها واستثمارها طلبا لمنافعها فمن يملك ـ مثلا ـ طائرة يمكنه أن يقف منفعة ركوبها للمحتاجين لذلك في مواسم معينة أو من غير تقييد , ومن يملك بساتين يمكنه أن يقف ثمارها على الجهة التي يرى حاجتها لذلك في دورة زراعية محددة أو بإطلاق من غير تحديد , ومن يملك شركات لتعبئة المياه أو لمنتجات الألبان في وسعه أن يقف منتجاته في هذا الإطار على من يرى وقفها عليهم وهكذا [3] .
توصية
(1) ـ ... عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: 3 / 37 . ط: دار الغرب الإسلامي .
(2) ـ ... محاضرات في الوقف للشيخ محمد أبي زهرة ص: 99 . ط: دار الفكر العربي .
(3) ـ ... راجع بحث قضايا فقهية معاصرة في الأوقاف الإسلامية للدكتور منذر قحف ص: 82 .