الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة الإمارات العربية المتحدة
العنف الأسري
بين الإعلانات الدولية والشريعة الإسلامية
إعداد
د. نهى عدنان القاطرجي
أستاذة في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت ـ لبنان
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
... تعتبر ظاهرة العنف الأسري من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, وهي كانت في بعض الأحيان مقبولة اجتماعيا لارتباطها بالعادات والتقاليد السائدة. ففي العصر الجاهلي كانت البنت توأد فور ولادتها كما قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } ، [التكوير،8] . وبعد موت زوجها كانت المرأة تورث كسقط المتاع . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها، من أهلها) [1] .
... كما أن عدد الزوجات كان غير محدد، وكانت المرأة تحبس في ظروف قاسية لمدة عام بعد وفاة زوجها. أما عن ضربها وتعنيفها فحدث ولا حرج، وخاصة لدى الفئات الدنيا من الناس. إلى أن جاء الإسلام فحدد العدد الأقصى للزوجات بأربع شريطة العدل بينهن، ودعا إلى التراحم والتعاون داخل الأسرة المسلمة وبين أفراد المجتمع .
إن العنف الأسري وإن كان معروفا في المجتمعات البشرية القديمة، إلا أن الحديث عنه لم يكن بهذه القوة كما هو اليوم. و يرجع ذلك لعوامل عديدة، منها:
1-عولمة قضية العنف ومحاولة إيجاد حلول عالمية لها، حتى ولو كانت هذه الحلول لا تتناسب مع عقائد بعض الشعوب، مثل قضية ضرب الزوجة، والانجاب المتكرر، وتعدد الزوجات. وما إلى ذلك من قضايا يحاول البعض إثارة الشبهات حولها في سبيل المطالبة برفض الاحتكام إلى الشرع واستبدال أحكامه بقوانين وضعية.
(1) ... البخاري، صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن ، باب لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرها، حديث رقم 4303، 4/ 1670