هذا وقد جاء اهتمام المشرع بالطفل الصغير فأحاطه برعايته ووضع له المبادئ التي تكفل العناية به. وقد جعل دور الأم اهم من دور الأب، فهي الصق بالطفل واحن به وارحم. لذلك جعلها الإسلام أولى بحضانته من والده في بداية مراحله الأولى من سنوات طفولته . والأصل فيه حديث عبدا لله بن عمرو بن العاص (أن امرأة قالت يارسول الله ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت أحق به مالم تنكحي) [1] .
ويعود السبب في إزالة حق الحضانة عن الأم في حال زواجها أنها إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج وأولاده عن الحضانة . كما أنها في زواجها يمكن ان تعرض ابناءها لقسوة زوج الأم الذي قد لا يرغب بوجودهم في بيته والانفاق عليهم .
هذا وقد اختلف العلماء في تحديد نهاية فترة الحضانة، فحددها مالك بالبلوغ في الذكور وأما في في الإناث فإلى"أن تتزوج، ويدخل بها زوجها إلا أن يكون موضع أبيها أصون لها وأمنع، إذا ثبت ذلك، فيختار لها الموضع الأصون" [2] .
واما عند الأحناف"فوقتها إلى ما بعد الاستغناء في الغلام إلى وقت البلوغ ، وبعد الحيض في الجارية" [3] .وعند الشافعي إذا بلغ الولد سبع سنين، أو ثمانيا خير بين أبويه فمن اختار منهما كانت الحضانة له [4] .
(1) ... الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الطلاق، قال الذهبي في التلخيص صحيح، 5/ 207.
(2) ... أبو الوليد الباجي، المنتقى شرح الموطأ، كتاب الأقضية،ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد ، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان، 8/ 150
(3) ... الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 4/ 43.
(4) ... محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج، مكتبة ومطلعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، 1377هـ 1958م.،3 /456