الصفحة 33 من 72

على ان هذا التخيير لا يكون إلا إذا حصلت به مصلحة الولد كما قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد حيث قال:"فلو كانت الأم اصون من الاب واغير منه قدمت عليه، ولا التفات الى قرعة ولا اختيار الصبي في هذه الحالة، فإنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك فلا التفات الى اختياره" [1] .

8-... القتل على خلفية جرائم الشرف:لا يوجد في القانون اللبناني شيء اسمه"جرائم الشرف"، وإنما عرف هذا المصطلح بين الناس كتعبير عن كل جريمة يرتكبها رجل بداعي الدفاع عن عرضه.والمادة التي تتناول هذه الجريمة في قانون العقوبات اللبناني هي المادة 562 التي تنص على أنه:"يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في حالة الجماع غير المشروع، فأقدم على قتل أحدهما أو ايذائه بغير عمد، ويستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد فروعه أو أحد أصوله أو أخته في حالة مريبة مع الآخر" [2] .

ولا بد من التنبيه هنا أنه لا يوجد ايضًا في الشريعة الإسلامية شيء يسمى بـ"جرائم الشرف"، فالإسلام حرم القتل واعتبره من أكبر الكبائر، ومنطق القتل بدافع الشرف هو منطق مرفوض إسلاميًا . وقد اعتبر الدكتور"محمد حبش"مدير"مركز الدراسات الإسلامية"في دمشق أن هذه الجرائم فيها ثلاث مخالفات شرعية ظاهرة وكل واحدة منها تعد من أكبر الكبائر:

(1) ... ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، اختلاف الفقهاء في تعيين أحد الأبوين لمقام البنت عنده، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان،5/204.

(2) ... وفيقة منصور الدويري، المرأة في القوانين الوضعية اللبنانية وقوانين الأحوال الشخصية، جمعية تنظيم الأسرة، بيروت- لبنان، 1996م.، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت