يشكل العنف الأسري بكل أنواعه تحديًا كبيرا امام المسؤولين والباحثين في قضايا الأسرة، وذلك بسبب تعلق هذا الأمر باستقرار الأسرة واستمراريتها من جهة ، وبضمان حقوق أفرادها من جهة اخرى .
إن الحماية من العنف الأسري تستوجب مطالبة المجتمع بعناصره كافة بالمساعدة على تأمين هذه الحماية ، ومن هنا يمكن تقسيم هذه الحماية إلى قسمين: ذاتية وجماعية .
أولا: الحماية الذاتية: ... تتعدد الوسائل الذاتية التي يمكن أن يتحصن بها المرء ضد العنف ، وتبدأ هذه الوسائل بالوقاية قبل حدوث الفعل، إذ إن في أخذ الاحتياطات كفالة مهمة تعينه في مهمته ، ومن هذه الوسائل الوَقائية ما يلي:
1-الالتزام بتعاليم الإسلام السمحة وتطبيقها في الحياة الأسرية، سواء كان ذلك على صعيد اختيار الزوجين، أو تسمية الأبناء، أو تربيتهم والتعامل معهم، أو احترام الأبوين، وجعل الإسلام هو دين للحياة وليس للعبادات فقط. مع ضرورة توضيح مقصد الشرع من الآيات والأحاديث التي ورد فيها ذكر الضرب حتى لا تستغل باسم الإسلام.
2-تغيير التصورات والتصرفات حول العنف. وهذا التغيير لا يختص بالضحية فقط، بل يجب أن يشمل الجاني أيضًا وذلك بهدف إشعاره بخطورة العنف الممارَس على الضحية، ومساعدته على الامتناع عن هذا الفعل وعدم تكراره. وهذا الأمر قد يتطلب الاستعانة بمستشارين نفسيين واجتماعيين من اجل مساعدة الأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف .
ثانيًا: الحماية الجماعية: شرع الإسلام الحدود والعقوبات حفاظًا على الفرد والمجتمع على حد سواء. وحدّد السبل التي يجب على المسلم أن يتجنب الوقوع فيها لِما فيها من اعتداء على النفس وعلى الآخرين، ومن هذه السبل ما يلي: