فهرس الكتاب
وبينا من قبل المراد بالعينة في اللغة وعند الأئمة الأعلام، فهي تشمل ما عرف في القرن الثامن الهجري باسم التورق في الاصطلاح الفقهي، ولم يكن معروفًا قبل ذاك القرن، فضلًا عن عصر التشريع ونزول الوحي.
وهذا يعني أن الجمع بين الآية الكريمة والحديث الشريف يخرج كل معاني العينة من البيع الحلال إلا ما دل الدليل على حله كالبيع الآجل بضوابطه الشرعية.
فالقول بحل التورق يتعارض مع الأصل الذي يؤخذ من الحديث الشريف، ويفتقر إلى دليل يخرجه عن هذا الأصل. إذن لا يجوز الاستدلال بالآية الكريمة على حل التورق.
الدليل الثاني: من المعلوم أن السلعة في التورق غير مقصودة ألبتة، وإنما دخلت لتحليل أخذ نقود عاجلة بنقود آجلة أكثر.
ولا يتصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بالحيل، ويعلم أمته الحيل ببيع غير مقصود.
قال الشاطبي: قوله عليه الصلاة والسلام: (( بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ) )فالقصد ببيع الجمع بالدراهم، التوسل إلى حصول الجنيب بالجمع، لكن على وجه مباح، ولا فرق في القصد بين حصول ذلك مع عاقد واحد وعاقدين، إذ لم يفصل النبي عليه الصلاة والسلام.
وقول القائل إن هذا مبني على قاعدة القول بالذرائع غير مفيد هنا، فإن الذرائع على ثلاثة أقسام: منها ما يسد باتفاق؛ كسب الأصنام مع العلم بأنه مؤد إلى سب الله تعالى، وكسب أبوي الرجل إذا كان مؤديًا إلى سب أبوي الساب، فإنه عدُ في الحديث سبًا من الساب لأبوي نفسه، وحفر الآبار في طرق المسلمين مع العلم بوقوعهم فيها، وإلقاء السم في الأطعمة والأشربة التي يعلم تناول المسلمين لها.