فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 67

وهذه قصة بلال في تمر خيبر سواء، فإنه إذا باع الجمع بالدراهم فقد أراد بالبيع ملك الثمن، وهذا مقصود مشروع، ثم إذا ابتاع بالدراهم جنيبا فقد عقد عقدا مقصودًا مشروعًا؛ فلما كان بائعا قصد تملك الثمن حقيقة، ولما كان مبتاعا قصد تملك السلعة حقيقة، فإن ابتاع بالثمن من غير المشتري منه فهذا لا محذور فيه؛ إذ كل من العقدين مقصود مشروع، ولهذا يستوفيان حكم العقد الأول من النقد والقبض وغيرهما, وأما إذا ابتاع بالثمن من مبتاعه من جنس ما باعه فهذا يخشى منه أن لا يكون العقد الأول مقصودا لهما، بل قصدهما بيع السلعة الأولى بالثانية فيكون ربا بعينه، ويظهر هذا القصد بأنهما يتفقان على صاع بصاعين أولا ثم يتوصلان إلى ذلك ببيع الصاع بدرهم ويشتري به صاعين، ولا يبالي البائع بنقد ذلك الثمن ولا بقبضه، ولا بعيب فيه، ولا بعدم رواجه، ولا يحتاط لنفسه فيه احتياط من قصده تملك الثمن؛ إذ قد علم هو والآخر أن الثمن بعينه خارج منه عائد إليه، فنقده وقبضه والاحتياط فيه يكون عبثا، وتأمل حال باعة الحلي عينة.كيف يخرج كل حلقة من غير جنسه أو قطعة ما ويبيعك إياها بذلك الثمن ثم يبتاعها منك؟ فكيف لا تسأل عن قيمتها ولا عن وزنها ولا مساواتها للثمن؟ بل قد تساوي أضعافه وقد تساوي بعضه؛ إذ ليست هي القصد، وإنما القصد أمر وراءها وجعلت هي محللًا لذلك المقصود، وإذا عرف هذا فهو إنما عقد معه العقد الأول ليعيد إليه الثمن بعينه ويأخذ العوض الآخر، وهذا تواطؤ منهما حين عقداه على فسخه، والعقد إذا قصد به فسخه لم يكن مقصودا، وإذا لم يكن مقصودا كان وجوده كعدمه، وكان توسطه عبثا. (أعلام الموقعين: 3/288-289) .

ونلاحظ هنا ما يأتي:

-... بيع الصاع بالصاعين مع القبض يعتبر من ربا الفضل، وهو محرم تحريم وسائل حتى لا يؤدي إلى ربا النسيئة المحرم تحريم مقاصد.

... ولذلك يجوز في ربا الفضل ما لا يجوز في ربا النسيئة، كما هو معلوم في بيع العرايا مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت