فهرس الكتاب
-... الذي يبيع التمر غير الجيد يبيع ما يستغني عنه، وينظر إلى أكبر ثمن ممكن، فالمبيع مقصود، والثمن مقصود وليس لغوًا ولا محللًا.
ثم يبحث البائع عن أفضل تمر بأقل ثمن، لأن التمر سيؤكل، والثمن سيدفعه من ماله.
وهذا تصرف الغني المستغني، وليس المضطر المحتاج، أما المتورق فيأخذ مبلغًا نقدًا، ويثبت في ذمته مبلغ أكبر بلا مقابل سوى الزمن، وهذا هو ربا النسيئة في حقيقته ومقصده، غير أن السلعة غير المقصودة دخلت للتحليل دون الانتفاع، ولذلك لا يعنيه أي شيء يتصل بالسلعة، وإنما ينظر إلى المبلغ الذي يأخذه، ونسبة الفائدة التي يتحملها، ويضمن دفعها زيادة على رأس المال.
الدليل الثالث: الأصل في المعاملات الإباحة لا ينطبق على التورق، الذي يندرج تحت حديث النهي عن بيع العينة كما أشرت من قبل، وجمهور الفقهاء الذين منعوا التورق بينوا أنه حيلة ربوية، وسبق بيان هذا عند ذكر آرائهم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، فصلا القول في توضيح الجانب الربوي في التورق.
والقول بأن ابن القيم بين أن التورق مخرج مشروع قول عجيب، فالنقول السابقة من كلام ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام تنص على أن التورق حيلة ربوية محرمة، فكيف يقول بأنها مخرج شرعي؟!
قال الدكتور القري تحت عنوان: (( التورق مخرج مشروع ) ): قد أفاض ابن القيم رحمه الله في الحديث عن الحيل المباحة والمخارج في أعلام الموقعين، حتى ضرب للمخارج مثلًا هو التورق.
ونسب لابن القيم أنه قال: وكذلك الرجل تشتد به الضرورة إلى نفقة ولا يجد من يقرضه، وأنه ذكر من الوسائل لهذا الرجل وسماه مخرجًا: التورق.
ويبدو أن الدكتور القري لم ينتبه إلى سياق الكلام.