فهرس الكتاب
هذه البنوك تريد ودائع آجلة تبقى عندها مدة من الزمن حتى تستخدمها في نشاطها. ولما كانت الودائع الآجلة في البنوك الربوية استقر الأمر على أن فوائدها من الربا المحرم كما أجمعت كل المجامع الفقهية، رأت هذه البنوك أن تأتي بمنتج جديد يشترك مع الودائع الآجلة في الهدف والقصد، مع بعض التعديلات التي تقرها هيئات الرقابة الشرعية لتخرج من دائرة الحرام، فهل وفقت هذه البنوك؟
أحد هذه البنوك الستة جعلها وديعة لمدة خمس سنوات كالبنوك الربوية تماما، لكنه بدلا من أن يعطي الفائدة الربوية في نهاية المدة أعطاها في بداية الإيداع، وجعلها من باب الهبة!! فهل تغير الحكم الشرعي؟ وهل تقديم الفوائد يجعلها حلالا طيبا؟
أخشى أن يكون التحريم أشد من فوائد الودائع الآجلة؛ لأن استحلال الحرام أشد تحريما من التعامل مع الإقرار بالتحريم.
باقي البنوك رأت إدخال سلعة للتحليل، بحيث يشتريها البنك نقدا باسم العميل، ثم يشتريها بالأجل من العميل.
ونلاحظ أن السلعة الوسيطة ليست من السلع المحلية؛ حيث يمكن رؤيتها وتسلمها، وتسليمها، وإنما جعلت من الأسواق العالمية (البرص) .
وأوضح هنا كيفية التعامل في هذه الأسواق لنعرف أتوجد سلعة فعلا أم لا.
لخبرتي الطويلة في مراقبة تعامل المصارف الإسلامية في السلع والمعادن، ومراجعتي لعملياتها، وزياراتي لبعض الأسواق العالمية ومخازن السلع والمعادن في أوربا، أجد الصورة واضحة أمامي كل الوضوح.
فما يتداول في البرص العالمية هو ما يعرف بإيصالات المخازن، ورأيت بنفسي كيف تتم هذه الإيصالات.
البضائع التي يراد بيعها عن طريق البرصة ترسل أولًا إلى أحد المخازن، وبعد التفريغ واتخاذ الإجراءات اللازمة تبدأ عملية الوزن لوحدات متساوية تقريبا، وكل وحدة تزن خمسة وعشرين طنا، أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام.