ثانيًا: إن بيع التورق هذا جائز شرعًا وبه قال جمهور العلماء لأن الأصل في البيوع الإباحة لقول الله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا ولم يظهر في هذا البيع ربا لا قصدا ولا صورة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرها .
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالواسطة فإن فعل فقد وقعا في بيع العقد المحرم شرعا لاشتماله على صيغة الربا فصار عقدا محرما .
الفرع الثاني
أدلة القائلين بالجواز
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة على النحو التالي
الدليل الأول:
قوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أحل جميع صور البيع إلا ما دل الدليل على تحريمه حيث جاءت الآية الكريمة بلفظ العموم في كلمة البيع - وأحل الله البيع - والعموم مستفاد في ذلك من الألف واللام الدالة على أساس استغراق جميع أنواعه وصيغه , إلا ما دل الدليل على تخصيصه من العموم بتحريم , وهذا ما قرره الأصوليون .
والتورق من البيوع المشمولة بالعموم في الحل , فيبقى على أصل الإباحة والحل , أنه جزء من البيوع المباحة بنص الآية الكريمة إذ لا دليل على تحريمه من نص صريح من كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم .
ويؤيد ذلك ما ذكره أهل التفسير , قال القرطبي في قوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا هذا من عموم القرآن , والألف واللام للجنس لا للعهد , إذ ثبت أن البيع عام فهذا مخصص بما ذكرناه من الربا , وغير ذلك مما نص عليه ومنع العقد عليه كالخمور المبينة وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت بالسنة وإجماع الأمة النهي عنه [1] .
الدليل الثاني:
(1) ... الجامع لأحكام القرآن ,المجلد الثاني , ص356