فهرس الكتاب
لذا فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة ؟ إذ الدليل ليس على المبيح ؛ لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم, والدليل المحرم يجب ان يكون نصًا لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية:أنهم كانوا يطلقون الحرام الأعلى على ما علم تحريمه جزمًا, ولعل ما يشهد لهذا ان بعض الصحابة ظلوا على شرب الخمر مع نزول قوله تعالى و عن الخمر والميسر: قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما [1] وظل بعضهم يسألون الله أن يبين لهم في الخمر بيانًا شافيًا ,إذن فهذا الأصل يبقي بيع التورق وكل بيع مستحدث على الإباحة ما لم توجد أدلة تنقله عن ذلك وتخرجه من دائرة الإباحة إلى دائرة التحريم , ولم يأت المانعون بالدليل القاطع الذي لا شبة فيه لتحريم التورق ومنعه , كما ان هذا الأصل اختاره المحققون من العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وغيرهما , بل هو أصل معتبر عن المذاهب الأربعة [2] .
مع ان المانعين للتورق أنفسهم يقرون بان الأصل في المعاملات الإباحة , فقد ذكر السويلم:"... من حيث الواقع فان الصناعة المالية الإسلامية وجدت منذ ان جاءت الشريعة بأحكامها المطهرة, وربما كان لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لبلال المازني - رضي الله عنه - حين أراد ان يبادل التمر الجيد بالتمر الرديء , فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل, بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا [3] , إشارة إلى أهمية البحث عن حلول تلبي الحاجات الاقتصادية دون إخلال بالأحكام الشرعية .
(1) ... سورة البقرة, آية 219
(2) ... تقرير هذه القاعدة: ابن تيمية , مجموع الفتاوى , ج28,ص385 وما بعدها ابن القيم إعلام الموقعين ج1 ص229:301, والشاطبي الاعتصام ج2 ص132:133 والموافقات ج2 ص513و520 وما بعدها وج1 ص440, والزنجاني, تخريج الفروع على الأصول ,ص38:40 القره داغي , مرجع سابق ص414
(3) ... سبق تخريجه ص37