ووجه الدلالة أن عائشة رضي الله عنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد بطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل ان قول عائشة يحمل انها سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد نوقش هذا الدليل بان العالية امرأة أبي اسحاق مجهولة الحال [1] .
القول الثاني: وهو مذهب الشافعي والظاهرية وقول أبي يوسف .
واستدل هذا الفريق بعدة أدلة منها:
قوله تعالى ( واحل الله البيع وحرم الربا ) [2]
ووجه الدلالة: أن اللفظ عام يشمل كل بيع إلا ما نص دليل على إخراجه من هذا العموم فيكون بيع العينة حلالًا بنص الآية الكريمة إذ لم يثبت دليل يحرم بيع العينة .
المبحث الثالث
التورق الفقهي
المطلب الأول
القائلون بالجواز وأدلتهم
الفرع الأول
القائلون بالجواز
ذهب إلى الجواز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة .
قال كمال الدين بن الهمام: والذي في قلبي أنه إذا أخذ ثوبًا بثمن من غير اقتراض ورد بعضًا من الثمن , وليبيعها لغير من اخذ منه فلا كراهية فيه [3]
وقال الكاساني: ولو خرج المبيع من ملك المشتري , فاشتراه البائع من المالك الثاني بأقل مما باعه قبل نقد الثمن جاز لأن اختلاف الملك بمنزلة اختلاف العين فيمنع تحقق الربا [4]
قال النووي: ( ليس من المناهي بيع العينة ) [5] ويفهم من كلام الإمام النووي أن أصول المذهب الشافعي لا ترى اتهام المسلم المتعامل بمعاملة يمكن أن تكون تبطن الربا . وبينهما على السلامة حتى يظهر العقد , وتبعًا لذلك لا يرى في التورق بأسًا ولو عادت السلعة إلى بائعها الأول
(1) ... كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها الاقتصادية ص44
(2) سورة البقرة الآية 275
(3) ... فتح القدير ج5 ص424
(4) ... بدائل الصنائع ج7 ص96
(5) ... روضة الطالبين ج3 ص416