فهرس الكتاب
وما تؤديه الرقابة الشرعية في المصارف لا يخرج عن أن يكون إفتاءً أو رقابة. وكلاهما له شواهده من السنة النبوية وعمل الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم. أما الإفتاء ففي أحاديث كثيرة يسأل عليه الصلاة والسلام عن مسائل في الأموال فيجيب السائل عنها، كما في قوله - لما سئل عن بيع الرطب بالتمر-:"أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذا" [1] . وسئل عن بيع شحوم الميتة؟ فقال:"لا، هو حرام" [2] . وغير ذلك من الأحاديث.
وأما الرقابة فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يتفقد الأسواق ويفحص السلع ويراقب الباعة. ومن ذلك ما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس. من غش فليس منا" [3] ."
ومن خلال ما سبق فهل الصفة الشرعية لهيئة الرقابة أنها وكيلة عن المساهمين في تقديم الاستشارات والرقابة على أعمال المصرف؟ أم أنها تقوم بدور المحتسب ؟.
(1) ... أخرجه أحمد برقم (1462) ، وأبو داود في كتاب البيوع، برقم (2915) ، وابن ماجه في كتاب التجارات، برقم (2255) ، من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-.
(2) ... أخرجه البخاري في كتاب البيوع برقم (2082) ، ومسلم في المساقاة برقم (2960) ، من حديث جابر -رضي الله عنه-.
(3) ... أخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم (147) .