الصفحة 11 من 45

الذي يظهر للباحث هو الثاني فهيئة الرقابة الشرعية لها ولاية على المصرف كولاية القاضي في نطاق اختصاصه، وولاية المحتسب في حدود صلاحياته. ولا يؤثر على هذا التكييف كون الهيئة معينة بقرار إداري من قبل الجمعية العمومية؛ فإن المحتسب يعين كذلك بقرار إداري كما هو الحاصل الآن ولا يخرجه ذلك عن كونه محتسبًا، ولأن القول بأنها وكيل يسوغ للمصرف عزلها في أي وقت بإرادة منفردة دون مبرر شرعي، وهذا يتعارض مع مبدأ استقلالية الهيئة.

المبحث الثالث

الأحكام المتعلقة بعمل هيئة الرقابة الشرعية

المسألة الأولى

حكم أخذ المفتي أجرًا على عمله

الإفتاء من أعمال القرب المتعدية؛ إذ يختص صاحبه في أن يكون من أهل الطاعة، وقد اختلف أهل العلم في حكم أخذ الأجر على القرب، فذهب الحنفية والحنابلة إلى التحريم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرا" [1] ، وقوله:"اقرأوا القرآن ولا تأكلوا به" [2] ؛ ولأنها عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة, فلم يجز أخذ الأجرة عليها, كالصلاة, والصوم [3] .

(1) ... أخرجه أبو داود في كتاب الأذان برقم (531) ، والترمذي في كتاب الأذان، برقم (209) من حديث عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه-. والحديث حسنه الترمذي وقال:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه، ولا نعلم خلافًا في جواز أخذ الرزق عليه".

(2) ... أخرجه أحمد (3/428) ، من حديث عبد الرحمن بن شبل -رضي الله عنه-. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/167) :رجال أحمد ثقات.

(3) ... ينظر: بدائع الصنائع 4/192، رد المحتار 6/57، المغني 3/94، الفروع 4/437، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم 5/320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت