الصفحة 12 من 45

وذهب المالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد إلى الجواز [1] ؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: {إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله} [2] .

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية الجواز إذا كان محتاجًا [3] .

وذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أن يأخذ رَزقًا من بيت المال، أو جعلًا لا يرتبط بعمله أو مدته، أو أن يأخذ بلا شرط. وعلل لذلك في كشاف القناع بأن"باب الأرزاق أدخل في باب الإحسان, وأبعد عن باب المعاوضة, وباب الإجارة أبعد عن باب المسامحة وأدخل في باب المكاسبة" [4] .

والأظهر - والله أعلم - هو التفصيل:

1-فإن كان المفتي يأخذ أجرًا على الفتوى بذاتها؛ كأن يحدد سعرًا لكل فتوى تصدر منه، فلا يجوز ذلك؛ لأن الفتوى حكم شرعي يجب تبليغه للناس، وتبليغها من العهد الذي أخذه الله على أهل العلم في قوله تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" [5] . قال ابن القيم -رحمه الله-:"أخذه- أي المفتي- الأجرة لا يجوز له; لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله, فلا تجوز المعاوضة عليه, كما لو قال له: لا أعلمك الإسلام أو الوضوء أو الصلاة إلا بأجرة, أو سئل عن حلال أو حرام فقال للسائل: لا أجيبك عنه إلا بأجرة, فهذا حرام قطعا..وقال بعض المتأخرين: إن أجاب بالخط فله أن يقول للسائل: لا يلزمني أن أكتب لك خطي إلا بأجرة, وله أخذ الأجرة, وجعله بمنزلة أجرة الناسخ; فإنه يأخذ الأجرة على خطه لا على جوابه.قال: والصحيح خلاف ذلك, وأنه يلزمه الجواب مجانًا لله بلفظه وخطه, ولكن لا يلزمه الورق ولا الحبر" [6] .

(1) ... حاشية الدسوقي 1/20، المجموع شرح المهذب 1/46، تحفة المحتاج 6/157، الإنصاف 6/46.

(2) ... أخرجه البخاري في كتاب الطب برقم (5737) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(3) ... الإنصاف 6/46.

(4) ... 6/ 300 وينظر: المغني 3/94.

(5) سورة آل عمران، الآية (187) .

(6) أعلام الموقعين 4/178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت