فهرس الكتاب
2-وأما إن اقترنت الفتوى بعمل، كأن يتفرغ المفتي للإفتاء، أو يحتاج إلى الانتقال إلى مكان المستفتي، فيجوز له في هذه الحال أن يأخذ أجرًا أو رزقًا؛ لأنه في مقابل عمله وجهده ووقته، وليس معاوضةً على الفتوى. ولذا نص أهل العمل على أن المفتي إذا تفرغ للإفتاء لأهل بلد جاز له أخذ الرزق منهم. قال الفتوحي:"إن جعل له -أي للمفتي- أهل بلد رَزقًا ليتفرغ لهم جاز ذلك على الصحيح" [1] . بل قد يكون تخصيص من يتفرغ للإفتاء وغيرها من الولايات الشرعية كالإمامة والأذان والخطابة والحسبة الدعوة والوعظ واجبًا على الإمام لئلا تتعطل الشعائر والمصالح الدينية، ويعطى المتفرغ لذلك أجرًا لتفرغه.
وبناء على ذلك فلا يظهر ما يمنع شرعًا من أن يأخذ عضو هيئة الرقابة الشرعية، أو المراقب الشرعي مكافأة عن عمله وجهده؛ لأن الرقابة الشرعية لا تقتصر على الفتوى فقط، بل تشمل مراجعة العقود، وفحصها والتدقيق عليها، وأن يفرغ المفتي جزءً من وقته للمؤسسة، وأن يحضر إلى مكان المؤسسة، وربما يتطلب الأمر سفره، وغير ذلك من الأعمال التي يستحق عليها الأجر، ولو لم يكافأ على ذلك لأدى ذلك إلى تعطيل مصلحة عامة من المصالح الشرعية. فالرقابة الشرعية المالية نوع احتساب لا يقل أهمية عن الحسبة الأخلاقية في الأسواق.
المسألة الثانية
حكم أخذ عضو هيئة الرقابة أجرًا بنسبة من عوائد المنتج الذي يعتمد جوازه
هذه المسألة ذات شقين:
(1) شرح الكوكب المنير ص621. وينظر: كشاف القناع 6/ 300.