الصفحة 31 من 45

الأصل في الفتوى العامة - كما يقرر أهل العلم - أنها غير ملزمة، وبهذا تفارق الحكم القضائي،"فالقاضي يقضي قضاءً معينًا على شخص معين, فقضاؤه خاص ملزم, وفتوى العالم عامة غير ملزمة" [1] فهذا في الفتوى العامة، وأما في فتاوى هيئات الرقابة الشرعية فإن عنصر الإلزام جزءٌ لا يتجزأ منها، فهي تشبه الحكم القضائي من حيث إنها خاصة ملزمة [2] ، وهذا هو عنصر القوة، وإذا تجردت الفتوى عن الإلزام فلا يصح وصف الهيئة بأنها هيئة رقابة شرعية، بل هي في الحقيقة هيئة استشارية شأنها كشأن أي جهة إفتاء أخرى. ولئن كان وجود هيئات شرعية استشارية في المصارف مقبولًا في فترات سابقة لتتقبل إدارات المصارف التحول إلى المصرفية الإسلامية فإن هذه المرحلة قد طويت وليس من السائغ الآن أن تتنازل الهيئات عن مبدأ الإلزام بقراراتها؛ لأن فقدان هذا المبدأ يضعف الهيئة ويفقدها مبدأ الاستقلالية، فالمصرف يختار من قرارات الهيئة ما يروق له ويوافق هواه، وأما ما عداه فيرميه لكونه غير ملزم به، أي أن قرارات الهيئة خاضعة لنظر إدارة المصرف وليس العكس، وهذا قلب للمفاهيم ، فالمفترض في الهيكل التنظيمي للمصرف أن تكون إدارة المصرف خاضعة لقرارات هيئة الرقابة، ومركز الهيئة هو الأعلى وليس العكس.

(1) ... من كلام لابن القيم في أعلام الموقعين 1/30، وينظر: أنواء البروق 1/48، كشاف القناع 6/299.

(2) ... كون فتوى هيئة الرقابة ملزمة لا يضفي عليها صفة الحكم القضائي؛ لأن الإلزام هنا مستمد من الشرط لا من السلطة القضائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت