الصفحة 32 من 45

ومما يمكن أن يستشهد به في هذا السياق ما ذكره الإمام ابن القيم -رحمه الله- تعليقًا على قول عمر في كتابه لأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-"فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"قال:"مراد عمر -رضي الله عنه- بذلك التحريض على تنفيذ الحق إذا فهمه الحاكم, ولا ينفع تكلمه به إن لم يكن له قوة تنفيذه, فهو تحريض منه على العلم بالحق والقوة على تنفيذه, وقد مدح الله سبحانه أولي القوة في أمره والبصائر في دينه فقال: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } [1] فالأيدي: القوى على تنفيذ أمر الله, والأبصار: البصائر في دينه" [2] .

والمستند الشرعي للإلزام بفتاوى هيئات الرقابة أمران: الشرع، والشرط:

أما الشرع فالله سبحانه وتعالى جعل هذه الشريعة عامة لكل جوانب الحياة، فليس للمصرف أن يحيد عن هذا الأمر، أو يختار من الأحكام ما يروق له، بل يجب عليه كما يضع الإجراءات التي تحمي رأس ماله من الخسارة أن يضع الإجراءات التي تحميه من الوقوع فيما حرم الله، وذلك لا يتأتى في مثل هذا العصر الذي تعقدت فيه المعاملات وتشعبت إلا بوجود هيئات رقابة شرعية، فتكوينه لهيئة تراقب أعماله وتحميه من الحرام واجب ولو لم يكن ثمة إلزام من الجهات الرسمية؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

(1) ... سورة ص، الآية (45)

(2) ... أعلام الموقعين 1/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت