فهرس الكتاب
وأما الشرط فإن الله سبحانه أمر بالوفاء بالعقود والعهود والشروط، فقال سبحانه:"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [1] وقال:"وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم" [2] . ومن الوفاء بالعقد الوفاء بالشروط المصاحبة له. وفي الحديث:"المسلمون على شروطهم" [3] .
وشرط الرقابة الشرعية في عمل المصرف موجود من جهتين:
الأولى: في الشرط الذي بين المساهمين (الشركاء) وإدارة المصرف، من خلال ما يتضمنه النظام الأساسي للمصرف أو عقد التأسيس، بأن تكون معاملاته متوافقة مع الشريعة، وهذا لا يتأتى إلا بوجود رقابة شرعية ملزمة.
والثانية: في العقد بين المصرف وعملائه عندما يُسوَّق لهم المنتج على أنه متوافق مع الشريعة فهذا الوصف يستلزم أن يكون قد بذل القدر الكافي من التدقيق الشرعي؛ وإلا كان مدلسًا على عملائه.
المعيار الرابع
التدقيق والفحص (المراجعة)
يعد التدقيق محور الارتكاز لسلامة المنتجات التي تقدمها المصارف لعملائها وللتأكد من موافقتها لفتاوى هيئة الرقابة الشرعية، فإذا غيب هذا المبدأ أو همش فقدت الرقابة الشرعية مصداقيتها. ومن واقع الحال إذالم تعتمد هيئة الرقابة الشرعية سياسات إجرائية مناسبة تضمن القيام بأعمال التدقيق والمراجعة على الوجه الصحيح من حيث عدد المراقبين، وصلاحياتهم داخل المصرف، وآليات الفحص، فإن من النادر أن يكون المنتج وفق المعايير التي وضعتها الهيئة.
(1) ... سورة المائدة، الآية (1) .
(2) ... سورة النحل، الآية (91) .
(3) ... أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عوف -رضي الله عنه- في كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح برقم (1272) وأبو داود من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- في كتاب الأقضيه، باب في الصلح برقم (3120 ) ، والدارقطني من حديث عائشة -رضي الله عنها- بزيادة (( ما وافق الحق ) )3/2. وهو حديث صحيح بمجموع طرقه. تغليق التعليق 3/280 ، فتح الباري 4/451.