الصفحة 34 من 45

والتساهل في هذا الأمر أوجد خللًا ملحوظًا في عمل بعض الهيئات الشرعية إلى درجة أن نجد منتجات تسوق على العملاء على أنها مجازة من الهيئة في الوقت الذي يفتي فيه الأعضاء على المنابر بتحريمها، ومنشأ الخلل هنا -في نظر الباحث- من ضعف التدقيق. والناظر في الواقع لا يجد تناسبًا بين عدد المراقبين الشرعيين (الداخليين) وحجم العمل المنوط بهم، ففي دراسة [1] أجريت في عام 2007 على شريحة تضم أحد عشر مصرفًا تقدم خدمات إسلامية، وتضم (1015) فرعًا إسلاميًا، وبحجم تمويل إسلامي بلغ أكثر من مئة مليار دولار، ومع ذلك فإن عدد المراقبين الشرعيين لم يتجاوز (18) مراقبًا شرعيًا، وكثير منهم مشغول بأعمال أخرى غير الرقابة كأمانة الهيئة الشرعية والبحوث وغير ذلك!!.

إن التأكد من حصول التدقيق بالشكل المطلوب يبقى من مسؤوليات هيئة الرقابة الشرعية؛ إذ لا يجوز شرعًا أن ترى الهيئةُ المصرفَ يسوق منتجاته باسمها وهي لم تتأكد من مطابقتها لفتاواها؛ إذ يعد ذلك تضليلًا وتلبيسًا على الناس. والعامي إذا رأى أسماء العلماء وتواقيعهم لم يتردد في الدخول في العقد ثقة بأهل العلم لا بالمصرف. فيجب على الهيئة أن ترفض التعاون مع المصرف إذا لم يوفر العدد الكافي من المراقبين ويعطيهم من الصلاحيات ما يمكنهم من إجراء التدقيق على الوجه الأتم.

ومن الوسائل التي يمكن بها تحقيق هذا المعيار ما يلي:

1-تزويد جهاز الرقابة الشرعي بالعدد الكافي من المراقبين الداخليين المؤهلين تأهيلًا مناسبًا، وعدم الاكتفاء بالمراقبة الخارجية.

2-إلزام المصرف بأن تكون جميع العقود والمنتجات التي يقدمها لعملائه مجازة بصورتها النهائية من هيئة الرقابة، ويوثق ذلك بتوقيع أعضاء الهيئة على المنتج بصورته النهائية،بحيث لا تكتفي الهيئة بإجازة الهيكل العام للمنتج.

(1) ... قام بإعداد هذه الدراسة مركز الأوائل للاستشارات الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت