الصفحة 7 من 45

... الأول: أن بعض أحكام المعاملات المالية وضوابطها لاسيما ما يتعلق منها بالربا قد تخفى على المتخصصين، فكيف إذا أسندت إلى غير المتخصص؟!. وإذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قد استشكل بعض مسائل الربا، كما جاء في صحيح البخاري قوله:"ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا" [1] . فكيف بمن دونه من آحاد الناس؟!.

... والثاني: أن الحكم بصحة عقد أو فساده، وبكونه موافقًا للضوابط الشرعية أو مخالفًا لها، يعد فتوى شرعية؛ ومن المتفق عليه أن الفتوى لا تقبل ممن ليس أهلًا لها؛ فإن الله أمر عموم المسلمين بسؤال أهل الذكر، قال تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" [2] . وأهل الذكر هم من تتوافر فيهم الأهلية للفتوى.

... والثالث: أن كثيرًا من المؤسسات المالية تروج لخدماتها بوصفها بأنها إسلامية، وربما لا تكون كذلك، فتغرر العملاء بذلك، ولا سبيل إلى التمييز في هذا المجال إلا بوجود هيئة رقابة شرعية.

... والرابع: أن الإجراءات الفنية في هذه المؤسسات تشترط لها الأنظمة رقابة بشروط معينة، فهناك المراجع القانوني، والمراجع المحاسبي الخارجي، والمراجعة الداخلية، وغيرها من الإجراءات التي يقصد منها ضبط عمل المؤسسة قانونيًا وإداريًا وماليًا. ولا شك أن التدقيق الشرعي أهم من ذلك كله؛ إذ هو يتعلق بأهم مقصد من المقاصد التي جاءت الشريعة بحفظها وهو:"حفظ الدين".

(1) ... صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل برقم 5588.

(2) ... سورة النحل، الآية (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت